العلامة الحلي

250

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

بعدهم على غيرهم وكان الواقف قد شرط رجوعه إلى غير ذلك إلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها ، لم يجز بيعه على وجه من الوجوه ، وإن كان وقفا على قوم مخصوصين وليس فيه شرط يقتضي رجوعه إلى غيرهم حسب ما قدّمناه وحصل الخوف من هلاكه وإفساده ، أو كان بأربابه حاجة ضروريّة يكون بيعه أصلح لهم من بقائه عليهم ، أو يخاف من وقوع خلاف بينهم يؤدّي إلى فساد ، فإنّه يجوز حينئذ بيعه وصرف ثمنه في مصالحهم على حسب استحقاقهم ، فإن لم يحصل شيء من ذلك لم يجز بيعه أيضا على وجه من الوجوه « 1 » . فقد اتّفق هؤلاء العلماء من أصحابنا على جواز بيعه في الجملة . وأطلق ابن الجنيد المنع من البيع « 2 » . وقال ابن إدريس : لا يجوز البيع مطلقا ، سواء خرب أو لا ، وسواء خيف وقوع فتنة بين أربابه أو لا « 3 » . وأمّا العامّة فقال الشافعي ومالك : لا يجوز بيع شيء من ذلك ؛ لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « لا يباع أصلها ولا يبتاع ولا يوهب ولا يورث » ولأنّ ما لا يجوز بيعه مع بقاء منافعه لا يجوز بيعه مع تعطيلها ، كالعبد إذا أعتق ، وأشبه الأشياء بالعتق المسجد ؛ لأنّ في بيعه إبطال حرمته « 4 » . وقال أحمد : إذا خرب الوقف وبطلت منافعه ، كدار انهدمت ، أو أرض خربت وعادت مواتا ولم يمكن عمارتها ، أو مسجد انتقل أهل القرية

--> ( 1 ) المهذّب - لابن البرّاج - 2 : 92 ، وينظر : الكافي في الفقه : 325 . ( 2 ) كما في الانتصار : 227 . ( 3 ) السرائر 3 : 153 . ( 4 ) حلية العلماء 6 : 37 ، البيان 8 : 86 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 299 ، روضة الطالبين 4 : 420 ، المغني 6 : 251 - 252 ، الشرح الكبير 6 : 267 .